الحسين بن نصر ابن خميس

642

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقيل له : هل يتحقّق العارف بما يبدو له ؟ فقال : كيف يتحقّق بما لا يثبت ؟ وكيف يطمئن بما لا يظهر ؟ وكيف يأنس بما لا يخفى ؟ فهو الظّاهر الباطن ، والباطن الظّاهر . ثمّ أنشأ يقول : فمن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإنّي من ليلى لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من نوالها * أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق « 1 » وقال : كيف يصحّ لك التّوحيد ، وكلّما ملكت شيئا ملكك ، وكلّما أبصرت شيئا أسرك ؟ « 2 » . وقال : رئي أنّه كان في يوم عيد خارجا من المسجد ، وهو يقول : إذا ما كنت لي عيدا * فما أصنع بالعيد ؟ جرى حبّك في قلبي * كجري الماء في العود « 3 » وقال له رجل : هل شاهده أحد بحقيقته ؟ فقال : الحقيقة بعيدة ؛ ولكن ظنون وأمانيّ وحسبان ، وأنشد : وكذّبت طرفي فيك والطّرف صادق * وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع ولم أسكن الأرض التي تسكنونها * لكي لا يقولوا إنّني بك مولع فلا كبدي تهدا ولا لك رحمة * ولا عنك اقصاء ولا فيك مطمع « 4 » فإذا تراءى له تحقيق حال ، شوّشه بالتّلبيس والإشكال « 5 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 347 ، المختار 2 / 306 . والبيتان لمجنون ليلى الديوان 212 . ( 2 ) طبقات الصوفية 347 ، المختار 2 / 307 . ( 3 ) طبقات الصوفية 345 . ( 4 ) طبقات الصوفية 347 ، وذكرها السلمي أيضا صفحة 276 منسوبة إلى طاهر المقدسي ، وهي في ديوان الشبلي صفحة 143 في القسم الذي نسب له . قال جامع الديوان : وهي للحارثي . انظر سر الفصاحة صفحة 224 . ( 5 ) طبقات الصوفية 347 .